ابراهيم بن عمر البقاعي

405

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

ولأبي الشيخ عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من قرأ في ليلة ( ألم تنزيل السجدة ) ، و ( يس ) ، و ( اقتربت الساعة ) . و ( تبارك ) ، كن له حرزاً من الشيطان وشركه ، ورفعه الله في الدرجات يوم القيامة . وروى البزار من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي - قال الهيثمي : وهو ضعيف - عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة . فذلك قول الله تعالى : ( سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) . قال : فينظر إليهم ، وينظرون إليه ، لا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره في ديارهم . هذا وجَعْلُ هذه السورة مرة كالقرآن يتلوه في الليلة مرة واحدة ، وتارةً كالقرآن عشر مرات ، وأخرى كالقرآن ثنتي عشرة مرة ، لا تعارض فيه ، ولله الحمد ، بل هو بالنظر إليه بحسب جهات متنوعة . فالأول ناظر إلى : أن قلب الشيء لما كان هو المصرف له ولا يمكن عادة تفكره بدونه كان عديلاً له بدون قلب . والثاني وهو العشر ، ناظر إلى : أن القلب كالشئ من غير قلب عشر مرات ، لأن منافع البدن وهي أعوان القلب ، تابعة للقلب ، ولما كان يعدم تمام الانتفاع بعدم واحدة منها ، عد الباقي عَدَماً . وبتلك المنافع يكون تمام المعارف ، التي هي المقصودة منه . وهي قسمان : أعيان ، ومعان .